الشيخ السبحاني
27
المختار في أحكام الخيار
قلت : الاشكال مبني على أنّه سبحانه قال : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ثمّ ورد عليه التخصيص بقوله إلّا العقود الجائزة ، فنشك في دخول البيع تحت عنوان المخصّص أي العقود الجائزة أو لا ، ولكن الواقع ليس كذلك ، والعقود الجائزة عنوان انتزاعي من المخصّصات الواردة على العام ، كعقد الهبة والعارية ، وعندئذ يكون الشكّ في خروج البيع عن تحت العام ، شكّا في أصل التخصيص ، أي في التخصيص الزائد ، والأصل عدمه ، لا شكّا في الشبهة المصداقية له . توضيح ذلك : أنّ الشك في المقام على قسمين : تارة نشك في العقد الخارجي المشخّص المعيّن أنّه هل هو بيع أو هبة ، فلو كان بيعا لا ينفسخ بفسخ البائع ( بناء على لزومه ) وإن كان هبة ينفسخ بفسخه ، ففي مثله لا يصح استصحاب بقاء العقد ولا يكون منقّحا لحال الشبهة المصداقية الخارجية ، لأنّ العقد بما هو عقد لا يجب الوفاء به إلّا بعد احراز عدم انطباق عنوان المخصّص أعني : كونه هبة ، وبما أنّه غير محرز يكون التمسّك بالعام في مثله ، كالتمسّك بوجوب اكرام العالم عند الشك في كونه عالما عادلا أو فاسقا مع تسليم خروج الفاسق ، فإنّ احراز العالم غير كاف في وجوب الاكرام إلّا بعد احراز عدم عنوان الخاص ، وفي المثال المزبور إلّا بعد احراز عدم انطباق عنوان الهبة . وأخرى يكون الشكّ في خروج العنوان الكلّي عن تحت العام مثلا نعلم أنّه خرج من تحت وجوب الوفاء بالعقد ، العارية والهبة ونشك في أنّه خرج البيع عن تحته أو لا ، فإذا ثبت كون عقد البيع موجودا للاستصحاب ، حتى بعد فسخ الفاسخ يصحّ التمسّك بالعام إذ لولاه يلزم تخصيص زائد على العام . والمفروض أنّ الشبهة حكمية كلية وأنّ البيع بما هو هو لازم .